العلامة الأميني

379

النبي الأعظم من كتاب الغدير

- 80 - قتال ابن هند عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام نحن مهما غضضنا الطرف عن شيء في الباب ، فلا يسعنا أن نتغاضى عن أنّ مولانا أمير المؤمنين هو ذلك المسلم الأوحديّ الّذي يحرم إيذاؤه وقتاله ؛ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 1 » . ومن المتسالم عليه عند أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله قوله : « سباب المسلم - المؤمن - فسوق ، وقتاله كفر » « 2 » . وقد اقترف معاوية الإثمين معا ، فسبّ وقاتل سيّد المسلمين جميعا ، وآذى أوّل من أسلم من الأمّة المرحومة ، وآذى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 3 » . ومن آذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقد آذى اللّه إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 4 » . على أنّه - سلام اللّه عليه - كان خليفة الوقت يومئذ كيفما قلنا أو تمحّلنا في أمر الخلافة ، وكان تصدّيه لها بالنصّ ، وإجماع أهل الحلّ والعقد ، وبيعة المهاجرين والأنصار ، ورضي الصحابة جمعاء ، خلا نفر يسير شذّوا عن الطريقة المثلى لا يفتّون في عضد جماعة ، ولا يؤثّرون على انعقاد طاعة ، بعثت بعضهم الضغائن ، وحدت آخر المطامع ، واندفع ثالث إلى نوايا خاصّة رغب فيها لشخصيّاته . وكيفما كانت الحالة فأمير المؤمنين عليه السّلام وقتئذ الخليفة حقّا ، وإنّ من ناوأه وخرج عليه يجب قتله ، وإنّما خلع ربقة الإسلام من عنقه ، وأهان سلطان اللّه ، ويلقى اللّه ولا حجّة له ، وقد جاء في النصّ الجليّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمّة وهم جميع فاضربوا رأسه بالسيف كائنا من كان » .

--> ( 1 ) - الأحزاب : 58 . ( 2 ) - أنظر صحيح البخاري [ 1 / 27 ، ح 48 ] ؛ صحيح مسلم [ 1 / 114 ، ح 116 ، كتاب الإيمان ] . ( 3 ) - التوبة : 61 . ( 4 ) - الأحزاب : 57 .